
مراكش الحمراء // أخبار مغربية بأقلام مصرية.
تجارة الجنس في المغرب بين الحقيقة والوهم والأسباب
محمد فتحي يونس
4/4/2009
في حلقة قديمة من برنامج جورج قرداحي الشهير "من سيربح المليون"، داعب أحد ضيوفه وسأله عن اتجاهه المقبل إذا كسب المليون، وعندما أجابه أنه المغرب، ابتسم بخبث، ثم أكد على كلامه بأن المغرب هو المكان الأنسب فعلا، وغمز بما كشف عن مقصده دون أن ينطق، وفهم الحضور ما يقصده، خاصة بعد تراجعه فجأة، وانهماكه في الأسئلة بعد إدراكه أنه في طريقه للتورط فيما لا يقدرعلى تبعاته.
ما قاله جورج قرداحي وما فهمه الجمهور من الممكن اعتباره نتاج صورة ذهنية مستقرة عن المغرب، فهي في نظر البعض موطنا للدعارة، وبناتها إما مومسات أو يقعن فريسة الشبق الجنسي الدائم، مع تمتعهن بمهارات خاصة في الفراش تضفي على سمعتهن رواجا يتردد صداه في بلدان المشرق.
إذا رجعنا الى الأرقام فقد يستنتج المدقق فيها أن المغرب يعيش مشكلة حقيقية مع الدعارة، فعلى سبيل المثال هناك تقرير أميركي صدر في يونيو من العام الماضيأكد على أن المغرب تحول الى مصدر أساسي لتجارة النساء ومعبر لهذه الشبكات. كما كشف عن أنه خلال عام
2007 فقط ضُبط في المغرب 150 قضية استغلال جنسي للأطفال. وقال التقرير إن تلك الرقعة العربية التي تناجي المحيط الأطلنطي تحولت إلى مورد للنساء لاستغلالهن في الدعارة بدول الخليج وتركيا وقبرص وعدد من الدول الأوروبية، كما أصبحت "ترانزيت" لنساء قادمات من دول جنوب الصحراء والهند، وبلدان شرق آسيا الفقيرة لذات الغرض.
كما كشف تقرير آخر عن تصدير أكثر من 1800 فتاة مغربية منذ عام 2001 إلى دول عربية مشرقية، ومنها سوريا التي تستقبل عددا لا بأس به للعمل في الملاهي الليلية.
وبالإضافة إلى السمعة اللافتة في بلدان المشرق عن دعارة المغرب، وجدنا من يطالب من داخل المغرب مثل الكاتب "يوسف الساكت" بتقنينها والإشراف الحكومي على أقدم مهنة في التاريخ طالما أصبحت واقعا لا يمكن دفن الرؤوس إزاءه في الرمال.
نحن إذن أمام سمعة سيئة واعتراف داخلي وأرقام معلنة مخيفة، ويضاف على ذلك كله تحليلات ترسخ الصورة النمطية وتؤكد عليها، فيجنح البعض إلى الربط بين الظاهرة وسمات متحررة للمجتمع المغربي تمتد جذورها إلى الأندلس وكيف غيّر المهاجرون من سمات هذا المجتمع المحافظ بعد سقوط الدولة في الأندلس.
وتمادى البعض ليعلن أن الظاهرة لها صلة بموقع المغرب القريب من الغرب، والتفاعل الفرانكفوني المتواصل، وتأثر المجتمع الشديد بأوربا، وكان للخرافة دورها أيضا في التحليل مع طرح البعض أن القضية لها علاقة بتفاصيل دقيقة في أجساد المغربيات تلح عليهن لممارسة الجنس بشبق ملحوظ.
لكن كل ما سبق لا يصمد أمام شيء من إعادة القراءة، والتفكير النقدي، فإذا بحثنا عن الصورة النمطية للمغربيات وارتباطها بالدعارة؛ فلن نجدها إلا في الذهن العربي فقط، ولن نعثر لها على أثر في أي ذهن غربي خاصة إذا سبق له زيارة المغرب من قبل.
إذا عدنا قليلا الى الوراء وسألنا أنفسنا من يرسم تلك الصورة في أذهانا؟ سنجد الإجابة لن تخرج عن مصادر بعينها، فهم إما سياح عرب زاروا المغرب وفي نيتهم الذهاب إلى أماكن للمتعة، كانوا يشعرون بالكبت ولا يستطيعون ممارسة المتعة الحرام في بلدهم لعوامل عديدة، قد تكون مجتمعية أو حتى تتعلق برقابة الأسرة، في زيارته للمغرب قصدوا أماكن مهما كثرت فهي قليلة ولا يمكن الحكم على بلد وأخلاقياته من خلالها فقط (ارتبطت الصورة الذهنية عن مصر لفترة طويلة لدى العرب بشارع الهرم وكباريهاته العديدة) هي إذن نظرة سياحية لا ترقى لإثبات الظاهرة.
الرافد الثاني للصورة النمطية عن الدعارة المغربية قد تكون المغربيات أنفسهن ممن اضطرتهن الظروف للهجرة نتيجة الفقر، والفقر والجهل معا أشقاء للدعارة سواء في الداخل أو الخارج، فكلما ارتفعت نسبتهما ارتفعت نسبة الدعارة أيضا.
العودة الى العلم ستؤكد صحة الطرح السابق، ففي دراسة أميركية مثيرة للجدل عن الدعارة في المغرب أجريت على 500 امرأة في سبع مدن هي سبع هي الرباط وأزرو وخنيفرة وبني ملال ومكناس وفاس وأغادير، تبين من النتائج أن 31.5 % الداعرات لم تدخلن المدارس وأن 40 % منهن مطلقات وأن 4 % متزوجات تمارسن الجنس مقابل المال بسبب إما غياب الزوج أو عدم قدرته على الإنفاق.
الفقر والجهل إذن هما العاملان المشتركان في كل المجتمعات، وإذا أضفنا عاملا تاريخيا هو الاستعمار (شجع الاستعمار الفرنسي على الظاهرة لأغراض الجاسوسية وللترفيه عن جنوده نتيجة تقليدية المجتمع وعدم سماحه بالجنس كحرية شخصية، وهو نفس ما حدث في مصر أثناء الحرب العالمية الثانية وقبل ذلك في النصف الأول من القرن العشرين، ورواج الظاهرة في أحياء عماد الدين وكلوت بك بوسط القاهرة، وتقنينها أيضا)، سنجد أنها معادلة موجودة في كل المجتمعات الفقيرة والمحرومة من التعليم والسابق استعمارها، وبنفس النسب تقريبا.
على جورج قرداحي إذن أن يتخلص من صورة النمطية الخاطئة، وعلينا أن ننظر الى المغرب بشيء من التقدير والعطف.
/ السياسي /.
تعليق السي كوحلال.
شوفوا يا معشر الصحافيين المغاربة كيف يدافع إعلامي مصري عن بلدنا المغرب بأسلوب عربي فصيح سلس سهل ممتنع بموضوعية عالية الجودة, من خلال السطور نستشف الرزانة في تناول الظاهرة التي جعلت من المغرب حديت على ألسنة الشامتين, لأننا للأسف لا نتوفر على صحافة احترافية مهنية وخصوصا الصحافة الرقمية, فقط عندنا ورق يباع في الأكشاك تغلب عليه نزاعات الصحفيين و خربشات الظلاميين و الاشهارات و الكلمات المتقاطعة و أخبار الجرائم و المشاكل الجنسية بين الأزواج و أعمدة الطنز شي شاف شي ما شاف...
باززززززززززززز...أقترح على وزارة الاتصال, أن تلم بعض الصحفيين المغاربة و تبعت بهم الى إحدى المعاهد الأجنبية للإعلام حتى يتمكنوا من الاستفادة من فترة للتدريب و الاستفادة من خبرة الأقطار المتقدمة في مجال الصحافة. و أقترح على الوزارة أن ترسل الجميع إلى بلد الشكولاتة , سويسرا.مجرد اقتراح ليس الا.............
راه ما عندنا صحافة راه كاين غي البيزنيس طبعا الكلام يهم جل المنابر و ليس كلها........
اوا كل عام و أنتم تتشابكون و تتخاصمون و تتصالحون.................
تجارة الجنس في المغرب بين الحقيقة والوهم والأسباب
محمد فتحي يونس
4/4/2009
في حلقة قديمة من برنامج جورج قرداحي الشهير "من سيربح المليون"، داعب أحد ضيوفه وسأله عن اتجاهه المقبل إذا كسب المليون، وعندما أجابه أنه المغرب، ابتسم بخبث، ثم أكد على كلامه بأن المغرب هو المكان الأنسب فعلا، وغمز بما كشف عن مقصده دون أن ينطق، وفهم الحضور ما يقصده، خاصة بعد تراجعه فجأة، وانهماكه في الأسئلة بعد إدراكه أنه في طريقه للتورط فيما لا يقدرعلى تبعاته.
ما قاله جورج قرداحي وما فهمه الجمهور من الممكن اعتباره نتاج صورة ذهنية مستقرة عن المغرب، فهي في نظر البعض موطنا للدعارة، وبناتها إما مومسات أو يقعن فريسة الشبق الجنسي الدائم، مع تمتعهن بمهارات خاصة في الفراش تضفي على سمعتهن رواجا يتردد صداه في بلدان المشرق.
إذا رجعنا الى الأرقام فقد يستنتج المدقق فيها أن المغرب يعيش مشكلة حقيقية مع الدعارة، فعلى سبيل المثال هناك تقرير أميركي صدر في يونيو من العام الماضيأكد على أن المغرب تحول الى مصدر أساسي لتجارة النساء ومعبر لهذه الشبكات. كما كشف عن أنه خلال عام
2007 فقط ضُبط في المغرب 150 قضية استغلال جنسي للأطفال. وقال التقرير إن تلك الرقعة العربية التي تناجي المحيط الأطلنطي تحولت إلى مورد للنساء لاستغلالهن في الدعارة بدول الخليج وتركيا وقبرص وعدد من الدول الأوروبية، كما أصبحت "ترانزيت" لنساء قادمات من دول جنوب الصحراء والهند، وبلدان شرق آسيا الفقيرة لذات الغرض.كما كشف تقرير آخر عن تصدير أكثر من 1800 فتاة مغربية منذ عام 2001 إلى دول عربية مشرقية، ومنها سوريا التي تستقبل عددا لا بأس به للعمل في الملاهي الليلية.
وبالإضافة إلى السمعة اللافتة في بلدان المشرق عن دعارة المغرب، وجدنا من يطالب من داخل المغرب مثل الكاتب "يوسف الساكت" بتقنينها والإشراف الحكومي على أقدم مهنة في التاريخ طالما أصبحت واقعا لا يمكن دفن الرؤوس إزاءه في الرمال.

نحن إذن أمام سمعة سيئة واعتراف داخلي وأرقام معلنة مخيفة، ويضاف على ذلك كله تحليلات ترسخ الصورة النمطية وتؤكد عليها، فيجنح البعض إلى الربط بين الظاهرة وسمات متحررة للمجتمع المغربي تمتد جذورها إلى الأندلس وكيف غيّر المهاجرون من سمات هذا المجتمع المحافظ بعد سقوط الدولة في الأندلس.
وتمادى البعض ليعلن أن الظاهرة لها صلة بموقع المغرب القريب من الغرب، والتفاعل الفرانكفوني المتواصل، وتأثر المجتمع الشديد بأوربا، وكان للخرافة دورها أيضا في التحليل مع طرح البعض أن القضية لها علاقة بتفاصيل دقيقة في أجساد المغربيات تلح عليهن لممارسة الجنس بشبق ملحوظ.
لكن كل ما سبق لا يصمد أمام شيء من إعادة القراءة، والتفكير النقدي، فإذا بحثنا عن الصورة النمطية للمغربيات وارتباطها بالدعارة؛ فلن نجدها إلا في الذهن العربي فقط، ولن نعثر لها على أثر في أي ذهن غربي خاصة إذا سبق له زيارة المغرب من قبل.
إذا عدنا قليلا الى الوراء وسألنا أنفسنا من يرسم تلك الصورة في أذهانا؟ سنجد الإجابة لن تخرج عن مصادر بعينها، فهم إما سياح عرب زاروا المغرب وفي نيتهم الذهاب إلى أماكن للمتعة، كانوا يشعرون بالكبت ولا يستطيعون ممارسة المتعة الحرام في بلدهم لعوامل عديدة، قد تكون مجتمعية أو حتى تتعلق برقابة الأسرة، في زيارته للمغرب قصدوا أماكن مهما كثرت فهي قليلة ولا يمكن الحكم على بلد وأخلاقياته من خلالها فقط (ارتبطت الصورة الذهنية عن مصر لفترة طويلة لدى العرب بشارع الهرم وكباريهاته العديدة) هي إذن نظرة سياحية لا ترقى لإثبات الظاهرة.
الرافد الثاني للصورة النمطية عن الدعارة المغربية قد تكون المغربيات أنفسهن ممن اضطرتهن الظروف للهجرة نتيجة الفقر، والفقر والجهل معا أشقاء للدعارة سواء في الداخل أو الخارج، فكلما ارتفعت نسبتهما ارتفعت نسبة الدعارة أيضا.
العودة الى العلم ستؤكد صحة الطرح السابق، ففي دراسة أميركية مثيرة للجدل عن الدعارة في المغرب أجريت على 500 امرأة في سبع مدن هي سبع هي الرباط وأزرو وخنيفرة وبني ملال ومكناس وفاس وأغادير، تبين من النتائج أن 31.5 % الداعرات لم تدخلن المدارس وأن 40 % منهن مطلقات وأن 4 % متزوجات تمارسن الجنس مقابل المال بسبب إما غياب الزوج أو عدم قدرته على الإنفاق.
الفقر والجهل إذن هما العاملان المشتركان في كل المجتمعات، وإذا أضفنا عاملا تاريخيا هو الاستعمار (شجع الاستعمار الفرنسي على الظاهرة لأغراض الجاسوسية وللترفيه عن جنوده نتيجة تقليدية المجتمع وعدم سماحه بالجنس كحرية شخصية، وهو نفس ما حدث في مصر أثناء الحرب العالمية الثانية وقبل ذلك في النصف الأول من القرن العشرين، ورواج الظاهرة في أحياء عماد الدين وكلوت بك بوسط القاهرة، وتقنينها أيضا)، سنجد أنها معادلة موجودة في كل المجتمعات الفقيرة والمحرومة من التعليم والسابق استعمارها، وبنفس النسب تقريبا.
على جورج قرداحي إذن أن يتخلص من صورة النمطية الخاطئة، وعلينا أن ننظر الى المغرب بشيء من التقدير والعطف.
/ السياسي /.
تعليق السي كوحلال.
شوفوا يا معشر الصحافيين المغاربة كيف يدافع إعلامي مصري عن بلدنا المغرب بأسلوب عربي فصيح سلس سهل ممتنع بموضوعية عالية الجودة, من خلال السطور نستشف الرزانة في تناول الظاهرة التي جعلت من المغرب حديت على ألسنة الشامتين, لأننا للأسف لا نتوفر على صحافة احترافية مهنية وخصوصا الصحافة الرقمية, فقط عندنا ورق يباع في الأكشاك تغلب عليه نزاعات الصحفيين و خربشات الظلاميين و الاشهارات و الكلمات المتقاطعة و أخبار الجرائم و المشاكل الجنسية بين الأزواج و أعمدة الطنز شي شاف شي ما شاف...
باززززززززززززز...أقترح على وزارة الاتصال, أن تلم بعض الصحفيين المغاربة و تبعت بهم الى إحدى المعاهد الأجنبية للإعلام حتى يتمكنوا من الاستفادة من فترة للتدريب و الاستفادة من خبرة الأقطار المتقدمة في مجال الصحافة. و أقترح على الوزارة أن ترسل الجميع إلى بلد الشكولاتة , سويسرا.مجرد اقتراح ليس الا.............
راه ما عندنا صحافة راه كاين غي البيزنيس طبعا الكلام يهم جل المنابر و ليس كلها........
اوا كل عام و أنتم تتشابكون و تتخاصمون و تتصالحون.................

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire