dimanche 23 janvier 2011

الليل لا يؤدي إلى الفجر // قصة قصيرة .. روعة روعة


منبر , مراكش الحمراء , قاطرة التدوين للشعوب الحرة ,و لسان الجماهير المسحوقة , و المعبر عن آلامهم و أمالهم.............

تقديم موجز مقتضب // الليل لا يؤدي إلى الفجر // // قصة قصيرة روعة روعة ..تستحق القراءة , مرات و مرات صدقوني..أي و الله ..............

****----****

الليل لا يؤدي إلى الفجر

ذ . بسام الطعان

لم أتخيل انه سينكسر , و أن حكايته ستكون مؤلمة مع البرابرة الظالمين.

يا لها من حكاية ..ابتدأت في الملعب الترابي في مدينته الصغيرة , كان يحمل على كتفيه ربيعه الرابع عشر , يرتدي أجنحة اليمام , و يلعب الكرة مع رفاقه و لا يفكر بشيء , و بعد نصف ساعة , شاهد أحد أصدقائه يركض نحوه و يناديه , فغدرت به الأجنحة , و نبتت تحت قدميه أشواك من خوف.

و قف أمامه و مع لهاته أخبره بصوت خال من أي حزن أن أباه قد دهسته سيارة و توفي شعر كأن صاعقة قد ضربته , لكنه لم يشعر بالبكاء , و ربما لأنه لم يعرف معنى موت الأب , و دون أن يتفوه بكلمة واحدة , ركض حتى وصل إلى المفرق الذي يتقاطع منه الشارع المؤدي إلى بيته في الزاوية, و قف مبهورا , خائفا , لكنه لم يصدق أن أباه قد مات .. سأكسر أنفه لو كان يكذب . قال لنفسه بصوت هامس و نظراته تتجه نحو الزحام الشديد الذي رآه متجمعا أمام بيته , تم ركض ركضة واحدة متصلة , اخترق الحشد متجها نحو الداخل , فرأى أمه تلطم خديها تندب حظها و حظه , و توزع على الحضور المرارة و النحيب, عندئذ أحس بفداحة الخسارة , وظل بين الجموع , يراقب أمه و ينتحب بصمت.

كيف تركنا و رحل ؟ سؤال سأله لنفسه , لكنه لم يجد له جوابا. أبدا لم يفكر أو يتخيل أن أمه ستلحق بأبيه , و تجعل الرؤية في عينيه خرابا. بعد أقل من شهر بقليل , استيقظ في صباح بائس و مهزول له طعاما, , انتظر أن تنهض أمه و تهيئ له طعاما , و حين طال انتظاره , ناداها بحبه الأبدي, فلم يسمع جوابا و لم ير حركة تبدر منها , ناداها مرات و مرات , فهاجمه وابل من الوسواس , نهض من فراشه و في عينيه تمور مئات الأسلة , جلس بقربها , فرأى الاصفرار يحتل وجهها , أمسك بيدها , قبلها , و بصوت مشوب بالخوف..

ما ما .. ماما ...

جراحه ابتدأت تنزف من جديد و قبل أن تندمل , و مع الخوف الذي سيطر عليه تماما , هزها برفق , تم بعنف و كلمة ماما لا تتوقف , و على اثر رفرفات طيور البكاء التي طارت من حنجرته إلى أفق بلا حدود , توافد الجيران . حتى اللحظة لم يعرف كيف و لأي سبب تركته , و مضت نحو عالم آخر لا جوع فيه و لا ذل , كل ما يعرفه أنه صار وحيدا لا أهل له و لا أقارب و لا يعرف لماذا .

لماذا لم تأخذني معها؟ هل اشتاقت إلى أبي ؟ حتى ذهبت لوحدها ؟ أنا أيضا اشتقت إليه فلماذا لم تأخذني , ليتها أخذتني معها , كل تلك الأسئلة ظلت تدور في رأسه لأكتر من شهر. الحزن صار رفيقه الدائم , و الحرمان فراشه , في يوم من أيام الجوع , كان يسير بجسد يشبه عود القصب في شارع مكتظ بالبشر, يتأمل واجهات المحلات , يختار ثيابا غالية الثمن , برتديها و هو واقف على الرصيف
, و ينسى أحزانه قليلا , لكن الحرمان لم يتركه و شأنه , سحبه و دار به في الشوارع . و قف أمام مطعم كبير تفوح منه رائحة أطعمة شهية , نظر بحسرة إلى الأفواه التي تتحرك و تمضغ بلذة , بلع ريقه , فانتبه إليه الحرمان , و شده بعنف من يديه , سخر منه , و وبخه. لماذا لم يتركه يتذوق الرائحة؟ تابع سيره و نبع الحسرة يتفجر كاسحا كل كيانه , و ظلت نظراته فراشة لها لون الرماد , تطير و تبحث عن رحيق و لا من رحيق. انتصف النهار و كل شارع يسلمه لآخر, هده التعب و الجوع فجلس على الرصيف أمام مطعم صغير , نظر إلى الداخلين , و كله رجاء أن يلتفت إليه أحد و يدعوه للدخول معه , و لكن هذا يبدو من المستحيلات في زمن انهارت فيه القيم الجمالية والإنسانية , أغمض عينيه و ذهب في رحلة مؤلمة , رأي في بعيد أمه و أبيه , ناداهما بشوقه الكبير, طلب منهما برجاء, أن يأخذاه إلى حيت هما , لكنهما لم يستمعا إليه, فعاد من رحلته و الدموع تملأ عينيه , وفجأة رآها بعينيه و عين الشوق إليها , رآها ممتدة على ظهرها في طبق مركون فوق طاولة قريبة منه , فتغير فيه شيء ما , و لم ينتظر, دخل إلى المطعم بهدوء, تقدم نحوها كما لو أن صوتا دعاه من الأعماق , تأمل انتفاخ بطنها , و صدرها البرونزي البارز , شمم رائحة البهار و الفلفل , فتغير سلوكه دفعة واحة , و تحولت القناعة لديه إلى جشع , و في غفلة من عمال المطعم , خطفها و ترك ساقيه للريح , و لكن قبل أن يصل الشارع , تناقلت الأفواه الكثيرة كلمة واحدة ..

حرامي ... كل عمال المطعم لحقوا به , و تبعهم بعض المارة , فشعر بخوف شديد ,غير أنه لم يلق بها , ظل يركض بكل ما فيه من قوة و هو يرى المئات من أصحاب الكروش , و هم يحملون الملايين المنهوبة ويسيرون بهدوء و خيلاء و لا أحد يلحق بهم أو يسألهم أي سؤال , بل الكل يرحب بهم , و ينحني أمامهم يفسح لهم الطريق , يتملق ..

أهلا يا باشا .. يا بيك .. يا سيادة .. ياسعادة .. يا أبا ..يا ..

أين المفر؟ الوحوش أمامك و الأعداء من ورائك .في وسط الشارع , حاصروه ونظراتهم تلمع تحت الشمس و هم مستغرقون في شحذ نصال الحقد , عسى يبدؤون الهجوم وقت اكتمال رغبة الانتقام عندهم من سارق / الفروج المشوي /

اكتملت عندهم الرغبة في لحظات , فهجموا جماعات و فرادى , و مع الشتائم راح الكل يضرب .. هولاكو , و تيمورلنك , و جنكيزخان, و .. و .. و ..

لم يتركوه إلا بعد أن ملأت الدماء وجهه , تم أخذوها منه و تركوه مع أنين ملأ حنجرته , و على الرصيف بكى , و لم يبك الصفعات , و الركلات قدر بكائه أخيه الإنسان الذي مات فجأة أمامه , و كان يتمنى أن يسأله لمادا فعل , بقي يبكي إلى أن سمع صوتا يأتيه من مكان ما..

لا تبكي أيها الجائع .. الليل يؤدي إلى الفجر .

و مازال حتى الآن ينتظر أن يؤدي الليل إلى الفجر , و في كل صباح يرى الدنيا عابسة .

الراوي // عدد سبتمبر 2010

****---------****

مواضيع سابقة

مس قلبي و لا تمس خبزي

عندما تتجسس السلطة على المواطن المغربي

http://kouhlalmarrakeche.blogspot.com/2011/01/blog-post_621.html

*****************

من مراكش حتى جاكارتا

مراكش الحمراء منبر لمن لا منبر له, و صوت لمن لا صوت ,و ظل لمن لا ظل له, و الله الموفق

البريد

Khllmouhamed8@gmail.com

ذ محمد كوحلال / ناشط حقوقي مستقل لسان المهمشين / مراكش

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire